إعلان الرئيسية العرض كامل

رسالة بعنوان: التحكيم في التشريع المغربيpdf

 التحكيم في التشريع المغربيرسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص


التحكيم في التشريع المغربي


أصبح اللجوء إلى الطرق البديلة لفض المنازعات أمرا ملحا في وقتنا الراهن، فرضته ضرورة تخفيف العبء عن المحاكم من كثرة القضايا المعروضة عليها، والتي باتت تثقل كاهل القضاة والموظفين، الأمر الذي أثر سلبا على سير إجراءات التقاضي التي يطول أمدها، والتي زاد من حدتها تعقد الإجراءات والمساطر وتسييرها البطيئ الناتج عن تفاعل مؤشرات وتدخل عدة فاعلين. ويمكن تعريف الوسائل البديلة لتسوية المنازعات بكونها " مختلف الآليات أو الوسائل التي تلجأ إليها الأطراف لإدارة وحل النزاع خارج إطار الوسيلة الأصلية ' المنازعة القضائية' وذلك من أجل التوصل إلى حل خلافاتهم، حيث يتم اللجوء إلى طرف ثالث محايد بدل اعتماد الدعوى القضائية.[1]

ويعتقد البعض بأن الحلول البديلة هي وسائل حديثة في تسوية النزاعات مع أن الواقع الحالي الذي تعنيه له جذور تاريخية قديمة، باعتبارها نوعا من أنواع العودة للأصول، إذ أنها كانت تمارس منذ القدم، وحل النزاعات عن طريق الحلول البديلة بشكل أو بآخر كان معروفا في المجتمع البشري منذ بداية النزاع وكان يعتمد على تراث يعود تاريخه لآلاف السنين، وربما كان أقدم في الظهور والممارسة من عدالة الدولة أو الاجراءات القضائية النظامية المعروفة، كما تؤكد ذلك الحقائق التاريخية لمختلف الحضارات التي عرفتها الإنسانية عبر المد التاريخي.[2]
فقد عرف بالمدن اليونانية نظام التحكيم على شكل مجلس دائم لحسم النزاعات التي كانت تحدث بين دويلات المدن اليونانية. أما الروم فقد عرفوا التحكيم في القانون الخاص والذي استقر في أذهان الناس واعتادوا اللجوء إليه حتى أصبح عادة أصيلة في نفوسهم. وقد كان التحكيم شائعا عند عرب الجاهلية، وبعد مجيئ الاسلام وضعت الشريعة الاسلامية التحكيم في أهم موقع في الحياة وهو العلاقة الزوجية3] قال الله تعالى:" وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما" [4] كما أن الوساطة لها جذور عميقة في الحضارات القديمة الغربية وغير الغربية، فقد عمل بها البابليون في القضايا التجارية، وتطورت ممارستها في العصر الاغريقي في اليونان، فظهرت في العلاقات الزوجية وعرف الوسيط بإسم "بروكتناس"[5].
 وقد عبر أرسطو عن دور التحكيم مقارنة بالقضاء بقوله:"إن الحكم يسعى إلى العدالة والقاضي يسعى إلى تطبيق القانون"[6]، والتحكيم ابتكر لتطبيق العدالة.
وقد نظم المشرع المغربي التحكيم بالقانون رقم 05_08 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية من قانون المسطرة المدنية، وبين شروطه وإجراته وشكلياته وآثاره وغني عن البيان ان مسطرة التحكيم تهدف بالدرجة الأولى حل نزاع ما بسرعة وسرية وثقة كاملة في الحكم والمحكمين، وذلك بإجراءات مبسطة في الغالب، لكنها تحترم المبادئ الأساسية للقانون في حماية حقوق الأطراف والنظام العام الداخلي والدولي.




الفصل الأول: يتعرض لدراسة ما جاء بقانون 08/05 من مقتضيات مع محاولة

لإعطاء نظرة تحليلية ورصد الاختلالات التي جاء بها هذا القانون دون أن ننسى
نقاط قوته.
الفصل الثاني: يتعلق بدارسة كل ما يخص مساطر التحكيـم التي جاء بها التشريع
المغربي سواء في قانون الشغل، أو في القانون الجنائي وأخيرا قانون الأسرة  





 [1]- محمد برادة غزيول، تقنيات الوساطة لتسوية النزاع دون اللجوء إلى القضاء، ط1، الدار العالمية للكتاب، 2015م، ص: 15.
[2] الطرق البديلة لفض المنازعات المدنية في القانون الجزائري، أطروحة دكتوراه، إعداد سوالم سفيان، 2013/2014، ص:16
[3] النساء 35
[4] الطرق البديلة لفض المنازعات، م س، ص:16
[5]  زكرياء البرياحي؛ التحكيم في إطار قانون المسطرة المدنية؛ مقال بمجلة رسالة الدفاع؛ العدد 4؛ سنة 2003؛ ص79.