إعلان الرئيسية العرض كامل

دور الصلح في حماية الأسرة


دور الصلح في حماية الأسرة

    لقد كرم الإسلام الأسرة وأحاطھا بعنایة فائقة فاعتبرھا المھد الأول الذي ینطلق منھا النشء، والمدرسة الأولى التي یتلقى بین أحضانھا مبادئ المودة والرحمة.

ونظرا لواقعیة الشریعة الإسلامیة فقد عالجت الخلافات التي قد تعصف بالبناء الأسري وتھدده بالانھیار.
     لذلك وحرصا على استمرار الأسرة وتماسكھا فقد حثت على إصلاح ذات البین بمختلف الوسائل وجعل الطلاق أبغض الحلال عند الله وآخر حل یمكن التفكیر فیھه. لكون الصلح ھو أحد الوسائل الفعالة في علاج الخلافات التي تنشب بین الزوجین.

    فالصلح ھو أحد الآلیات التي حرص الإسلام على تنظیمھا و منحھا مكانة متمیزة لإطفاء نار الخلافات و استئصال فتیل النزاعات، فقد أناطھا الإسلام بدور وقائي ینبغي اللجوء إلیه فور ظھور بوادر النزاع و لیس بعد تأجج نار الخلافات. وھدا یعني أن الصلح لا یصار إلیه إلا إدا كانت ھناك منازعة بین الطرفین یتم القضاء علیھا بالصلح . كما أنه لا یشترط أن تكون المنازعة قد رفعت إلى القضاء ، فیجوز الصلح لرفع منازعة لم ترفع بعد إلى القضاء للنظر فیھا، كما أنه یجوز الصلح أثناء نظر المنازعة أمام القضاء.

    وحمایة للأسرة من التصدع والتفكك وحفاظا على تماسكھا وترابطھا، ألزم المشرع المغربي القاضي بإیلاء محاولة الصلح بین الزوجین أھمیة كبرى وذلك بتفعیل كل إجراءاتھ المسطریة التي نص علیھا القانون، وبذل كل المجھودات والقیام بجمیع المحاولات الرامیة إلى تقریب
وجھات نظر الزوجین، إیمانا منھ بكون الصلح وسیلة فعالة للحد من ظاھرة الطلاق والتطلیق.
     وبذلك یكون المشرع قد جعل على عاتق القاضي مھمة لم شتات الأسرة والمحافظة على عش الزوجیة عن طریق إجراء محاولة الصلح في كل أنواع الطلاق أو التطلیق باستثناء التطلیق للغیبة، عكس ما كان معمولا بھ في ظل مدونة الأحوال الشخصیة التي كانت تنصب على ضرورة إجراء الصلح فقط في حالة التطلیق للضرر. 

تصميم الموضوع:

الباب الأول : مسطرة الصلح بین النظر الفقھي و النص القانوني

الباب الثاني: آلیات الصلح بین التطبیق العملي التفعیل الواقعي