إعلان الرئيسية العرض كامل

التحكيم: مسطرته وفعاليته في تسوية نزاعات الشغل الجماعية


التحكيم: مسطرته وفعاليته في تسوية نزاعات الشغل الجماعية

التحكيم: مسطرته وفعاليته في تسوية نزاعات الشغل الجماعية التحكيم: مسطرته وفعاليته في تسوية نزاعات الشغل الجماعية التحكيم: مسطرته وفعاليته في تسوية نزاعات الشغل الجماعية
التحكيم: مسطرته وفعاليته في تسوية نزاعات الشغل الجماعية

                                                        التحكيم في تسوية نزاعات الشغل الجماعية


مقدمة:

     تكتسي الوسائل البديلة  لتسوية النزاعات في الوقت الراهن أهمية كبرى، وتحظى بمكانة خاصة في المغرب، لكونها تمثل مجموعة من الوسائل التي تسهم في حل النزاعات بسرعة ومرونة وبأقل تكلفة، وذلك إما عن طريق الوساطة أو التصالح أو التحكيم سواء كانت النزاعات، مدنية أو تجارية أو إدارية، أو اجتماعية.

    ويعتبر التحكيم كوسيلة من وسائل فض المنازعات أهم المؤسسات التي يسند إليها مهمة حل النزاعات وتسويتها، منذ عهود قديمة، وتطور بتطور التجارة بصفة عامة حتى أصبح عادة مترسخة في نفوس الناس، فقد اعتقدوا بأنه وظيفة للقضاء والعدل، ووسيلة لتسوية الخلافات، فهو مؤسسة قائمة بذاتها تتجاوز القضاء الرسمي وتتميز عنه بسمات ومزايا لا نظير لها في القضاء، ولذلك عبر ارسطو بقوله"إن الحكم يسعى إلى العدالة والقاضي يسعى إلى تطبيق القانون، والتحكيم ابتكر لتطبيق العدالة".

    وقد عرف نظام التحكيم في مجتمعات مصر القديمة وبابل وآشور والفينيقيين والرومان واليونان، إلى أن ظهر الإسلام الذي أكد على أهميته واعتنى به عناية محكمة لما له من دور هام في حل بعض الخصومات، لقوله تبارك وتعالى في سورة النساء "فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" سورة النساء، الآية: 65.
وقوله عز وجل:"وإن خفتم شقاق بينهما، فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا"، وقال سبحانه وتعالى"يأيها الذين أمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم"، كما أن أدلة جواز التحكيم في السنة النبوية كثيرة ومتعددة. وبخصوص أهم عنصر يتم بسببه نشوب نزاع في الشغل فردي أو جماعي هو الأجر، وقد سبق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كل الأنظمة والقوانين والمواثيق في حفظ حقوق العمال والخدم بغض النظر عن ديانتهم وجنسياتهم، وجعل العلاقة بين صاحب العمل والعامل ـ أو الموظف أو الخادم أو الأجير ـ تحكمها قاعدة واضحة وهي: أنه على الأجير أن يحسن عمله على الوجه الأكمل ويراقب اللهَ فيه، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه)..
    وعلى صاحب العمل أن يحفظ للعامل حقه المادي وحقه المعنوي بلا قهر أو إذلال، أو احتقار أو إساءة معاملة، مع معاملته برحمة وشفقة، والمسارعة في إعطائه حقه لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه).. [رواه ابن ماجه] .
وبخصوص المغرب، فقد وقع اهتمامه بالتحكيم منذ سنة 1693، حيث عقدت الدولة المراكشية في عهد مولاي إسماعيل معاهدة مع الدولة الفرنسية في عهد لويس الرابع عشر، وهي معاهدة سان جيرمان، هذه الأخيرة تضمنت في بنودها إمكانية الفصل في بعض النزاعات عن طريق التحكيم

      ويعتبر قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 12 غشت 1913 أول ظهير عالج بكيفية مفصلة نظام التحكيم حيث خصص له الباب الخامس عشر من القسم السابع، ثم جاء قانون المسطرة المدنية سنة 1974، فقام بإعادة تنظيم قانون التحكيم في الفصول 306 إلى 327 والتي تم نسخها وتعديلها كذلك بموجب القانون رقم 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية.

     وتعتبر النزاعات القائمة بالمجال الاجتماعي، وخاصة ذات الطابع الجماعي منها، مجالا خصبا لإعمال آلية التحكيم، لارتباط هذه النزاعات بفئة الأجراء، وبالرجوع لمقتضيات المادة549 نجدها قد عرفت نزاعات الشغل الجماعية بكونها: "كل الخلافات الناشئة بسبب الشغل، والتي يكون أحد أطرافها منظمة نقابية للأجراء أو جماعة من الأجراء، و يكون هدفها الدفاع عن مصالح جماعية مهنية لهؤلاء الأجراء".[1]

        هذه الأخيرة التي تثور بين الأجراء والمشغلين وترتبط إلى حد كبير بنوعية العلاقة التي تربط بينهما وبالمعطيات الاجتماعية والأخلاقية والقانونية التي تحكمها، وبالتالي فإذا كانت نزاعات الشغل الجماعية قديمة فإنها لم تكن بالشكل الذي هي عليه اليوم، لا من حيث نوعيتها ولا من حيث مظاهرها ولا من حيث أهدافها، فنزاعات الشغل تعقدت اليوم وتنوعت ومن ثم فإنها لا تعالج بنفس الطريقة كما كانت عليه من قبل.
     واعتبارا للطبيعة الخاصة لهذه النزاعات وتأثيراتها السلبية اقتصاديا واجتماعيا، فقد تدخل المشرع لوضع آليات خاصة لتدبيرها وتسويتها سواء عبر سن سياسة وقائية بهدف الحد منها عن طريق تشجيع الحوار الاجتماعي، أو بواسطة إحداث آليات للحسم في النزاعات الجماعية المندلعة باعتماد وسائل مختلفة للتسوية، كالمصالحة والوساطة والتحكيم هذا الأخير كان منظما بمقتضى ظهير 19 يناير 1949 المتعلق بإحداث هيئات المصالحة والتحكيم، غير أن مقتضياته لم تواكب التطور الحاصل على مستوى قوى الإنتاج والتحولات الاقتصادية التي عرفها المغرب، إضافة إلى عدم فعاليته في حل خلافاتهم الجماعية، وعلى الرغم من ذلك ظلت مقتضياته سارية المفعول لعدة سنوات على الأقل من الناحية القانونية، أما من الناحية الواقعية فقد تبلورت مجموعة من الممارسات على الصعيد العملي تقوم بدور التسوية بمنآى عن مقتضيات الظهير أعلاه، حيث كان يتم اللجوء إلى مفتش الشغل أو السلطات العامة تارة أو القضاء تارة أخرى.
      ونظرا لجمود هذا الظهير كان لا بد من إعادة الثقة لهيئات المصالحة والتحكيم حيث عمل المشرع إلى إعادة تنظيم مسطرة التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية من خلال مدونة الشغل من أجل تفعيل هذه الوسيلة وجعلها تتماشى مع خصوصيات نزاعات الشغل الجماعية.
     لذلك كله ارتأينا معالجة هذا الموضوع وفق الإشكالية التالية:
إلى أي حد استطاع المشرع المغربي وضع إطار قانوني فعال للتحكيم في نزاعات الشغل الجماعية؟ ومدى فعاليته في إرساء السلم الاجتماعي؟

    وبناء على ما سبق، تقتضي منا معالجة هذا الموضوع تقسيمه الى المحاور التالية:


المبحث الأول: خصوصيات مسطرة التحكيم في تسوية نزاعات الشغل الجماعية



المبحث الثاني: أثار التحكيم وفعاليته في تسوية نزاعات الشغل الجماعية




  المبحث الأول: خصوصيات مسطرة التحكيم في تسوية نزاعات الشغل الجماعية:



     يراد بالتحكيم: " ذلك الاتفاق الذي يهدف الى طرح النزاع على أشخاص معينين يسمون محكمين ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة، وقد يكون الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بعد نشأته ويسمى الاتفاق في هذه الحالة 'مشارطة التحكيم'، وقد يكون ذووا الشأن مقدما قبل قيام النزاع على عرض المنازعات التي قد تنشأ في المستقبل خاصة بتنفيذ عقد معين على التحكيم ويسمى الاتفاق في هذه الحالة 'شرط التحكيم'[2].

     وبالرجوع إلى القانون المغربي فنجده يعرف التحكيم في الفصل 306 من القانون قانون 05-08 [3] "يراد بالتحكيم حل نزاع من لدن هيئة تحكيمية تتلقى من الأطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق التحكيم".

    وتتميز القواعد المسطرية في التحكيم كوسيلة من وسائل تسوية نزاعات الشغل الجماعية بالبساطة والبعد التام عن الشكليات[4]، وخصوصا أن القواعد التي تحكم مناقشات التحكيم تهدف أساسا إلى تسهيل مهمة الجهة المنوط بها النظر للنزاع الجماعي.

وللوقوف على خصوصيات هذه القواعد المسطرية، سنحاول تحديد مرحلة اللجوء إلى التحكيم والجهة المختصة به في (المطلب الأول) على أن نتطرق لمسطرة التحكيم أثناء انعقاد الجلسة التحكيمية في (المطلب الثاني) ثم صدور القرار التحكيمي (المطلب الثالث).


المطلب الأول: مرحلة اللجوء إلى التحكيم والجهة المختصة به:


سأتناول هذا المطلب من خلال دراسة مرحلة اللجوء إلى التحكيم في (الفقرة الأولى) والجهة المختصة به في (الفقرة الثانية).


الفقرة الأولى: مرحلة اللجوء إلى التحكيم


تعتبر النزاعات الجماعية للشغل من أهم المخاطر التي تهدد السير العادي لمقاولات الإنتاج، ومن خلالها الاقتصاد الوطني برمته، لذلك تعمل مختلف التشريعات المقارنةـ ومنها التشريع المغربي على إيجاد الوسائل الكفيلة لتجنب هذه النزاعات وحلها بوسائل بديلة.

وهكذا إذ فشلت إجراءات المصالحة على اختلاف مستوياتها في التقريب بين وجهة نظر كل طرف من أطراف النزاع الجماعي، فإن التشريعات المقارنة، ومعها الأطراف أيضا لا تقف عند هذا الحد، وإنما تسعى دائما إلى إيجاد الحل الذي يجد مخرجا للنزاع، ويعيد التعاون بين عنصر الإنتاج لذلك يتم التنصيص على عرض النزاع الجماعي على وسيلة أخرى من وسائل تسوية النزاعات الجماعية قد تكون الوساطة ثم التحكيم، وقد تكون التحكيم مباشر على اختلاف في ذلك بين التشريعات[5].

وهكذا ووفقا لمدونة الشغل فإنه لم يحصل أي اتفاق أمام اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة، وأمام اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة أو إذا بقي خلاف بشأن بعض النقط، وإذا تخلف الأطراف أو أحدهم عن الحضور فإنه يمكن للجنة المعنية إما الإقليمية أو الوطنية إحالة النزاع الجماعي للشغل إلى مسطرة التحكيم، وذلك بعد موافقة أطراف النزاع الجماعي حيث يصل رئيس اللجنة عند الاقتضاء إلى الحكم خلال الثماني والأربعين ساعة الموالية لتحرير المحضر، الملف المتعلق بموضوع النزاع الجماعي للشغل مرفقا بالمحضر المحرر من قبل اللجنة المعينة[6].

وهكذا يلاحظ أن المشرع المغربي، وبعد أن كان في ظل الظهير 19 يناير 1946 الملغى، ينص على إلزامية تحريك إجراءات التحكيم، إذ تعذر التواصل إلى تسوية سليمة للنزاع الجماعي خلال مرحلة المصالحة، وذلك إما بسبب عدم اتفاق الأطراف المعنية بالنزاع سواء كان عدم الاتفاق كليا أو جزئيا أو بسبب عدم حضورهما أو أحدهما، حيث كانت هيئة المصالحة تطلب من الطرفين أن يعين كل منهما حكما، أو يعين حكما مشتركا إذا حصل بينهما الإتفاق على ذلك، وإلا فإن هيئة المصالحة التي نظرت النزاع الجماعي هي التي تقوم باختبار وتعيين الحكم.

وتقوم بتحريك إجراءات التحكيم[7]، فإن الوضع صار مختلفا في ظل مدونة الشغل، فتحريك إجراءات التحكيم في ظل هذه المدونة لم يعد واجبا على جهة المصالحة، سواء تعلق الأمر باللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة، أو باللجنة الوطنية كما كان الشأن في ظل الظهير 19 يناير 1946 الملغى، وإنما أصبح هذا التحريك مجرد إمكانية متاحة لهما، بل وحتى هذه الإمكانية التي تتيحها لهما المادة 567 من المدونة رهينة بموافقة أطراف النزاع الجماعي، بحيث أنه بدون هذه الموافقة لا يمكن أن يحال الملف المتعلق بموضوع النزاع الجماعي إلى التحكيم، ونقول هذا على خلاف البعض الذي يرى بأنه حتى في حالة عدم موافقة الأطراف على التحكيم، فإن إجراءاته يمكن أن تحرك من طرف الوزير المكلف بالشغل استنادا إلى نص المادة 569 من مدونة الشغل، فهذا غير صحيح لأن المادة المذكورة تتعلق بحالة تعذر توصل الأطراف إلى اتفاق على اختيار الحكم لأي سبب كان بعد أن يكونوا قد اتفقوا على اللجوء إلى التحكيم، فهنا يتدخل الوزير المكلف بالشغل لتعيين حكم من القائمة المحددة للحكام وفق نص المادة 568 من المدونة، أما إذا لم يكن هناك أي اتفاق أصلا على اللجوء إلى التحكيم، فلا مجال للحديث عن تعذر الاتفاق على اختيار الحكم ما دامت إجراءات التحكيم نفسها لم يتم تحريكها.

    على أية حال نرى بهذا الخصوص أن المشرع المغربي من خلال أخذه باختيارية اللجوء إلى التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية، لم يكن موفقا ولا منسجما في اختياراته.

     فعلى مستوى عدم الانسجام في اختيارات المشرع، نرى أنه من غير المستساغ أن يختار المشرع أسلوب إلزامية تحريك إجراءات الصلح التي تنص على أنه يتم الشروع في محاولته فورا، سواء مبادرة من طرف الراغب في التعجيل أو بمبادرة من عون التفتيش أو من المندوب المكلف بالشغل لدى العمالة أو الإقليم[8].

   بحيث إذا لم تسفر هذه المحاولة عن أي اتفاق فإن النزاع الجماعي يرفع إلى اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة[9]، وعند فشلها يحال مباشرة إلى اللجنة الوطنية[10].

     فإذا فشلت هذه الأخيرة في الوصول بطرفي النزاع الجماعي إلى اتفاق يمكن لها وبعد موافقة الأطراف إحالة النزاع على التحكيم وكنا نأمل أن ينص المشرع على غرار مستويات المصالحة، أن يحال النزاع الجماعي الذي فشلت إجراءات الصلح في حله، مباشرة إلى التحكيم دون أن يتوقف ذلك على موافقة طرفي النزاع، على اعتبار أن تحريك إجراءات الصلح، يكون معناه عرض النزاع الجماعي على التحكيم إذا فشلت مساعي الصلح.

    أما على مستوى عدم التوفيق في نهج اختيارية اللجوء إلى التحكيم، فنرى أن هذا الاختيار لا يتفق مع الخطورة التي تتصف بها نزاعات الشغل الجماعية، والتي من شأنها المساس بالسلم الاجتماعي والاقتصادي داخل المقاولة، فإذا لم نلزم الأطراف أو السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، بتحريك مسطرة التحكيم لحل النزاعات الجماعية فإن هذا يعني فتح المجال أمام الأطراف لسلوك وسائل العنف المتمثلة في الإضراب من جهة الإجراء، والإغلاق من جهة المشغلين مع ما يسببه ذلك من فوضى اقتصادية واجتماعية، وما يتبعه من خسارة للطرفين ومن خلالهما للاقتصاد الوطني،[11] لذلك نرى بأن موقف المشرع المغربي من خلال نص المادة 567 من مدونة الشغل، يصدر الحكمة من إيجاد نظام خاص لتسوية نزاعات الشغل الجماعية، لا سيما بالنسبة للتحكيم حيث يجعل إعماله رهين بإرادة الطرفين اللذين قد يؤمنان أو أحدهما بفائدته، فإن لم يلزم المشرع الأطراف أو السلطة المكلفة بالشغل بتحريك مسطرة التحكيم، فإن هذا يعني فتح المجال أمام الأطراف لسلوك وسائل القوة المتمثلة أساسا في الإضراب من جهة والإغلاق من جهة أخرى، وبذلك يتفاقم النزاع الجماعي، ويدخل دائرة النزاع.

    وبالإضافة إلى ما سبق فإنه وانطلاقا من المبادئ العامة للقانون فإن أي طرف يدعى حقا قبل أخر، وينكره هذا الأخير عليه، فإنه يكون عليه اللجوء إلى القضاء لاستيفاء حقه، بحيث لا يمكنه أخذ حقه بنفسه وإذا كان الأمر كذلك في نزاعات القانون العام، فلماذا لا يكون الأمر على نفس النحو بالنسبة لنزاعات الشغل الجماعية التي تهدد أكثر السلم الاجتماعي بل وتذهب إلى حد تهديد الاقتصاد الوطني[12].

    لكل ما سبق نرى مع جانب من الفقه[13]، إن الإلزام باللجوء إلى التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية لا يمكن أن تعتبر بالنظر إلى خطورتها على السلم الاجتماعي والاقتصادي سواء داخل المقاولات أو بالنسبة الاقتصاد الوطني لا يمكن أن يعتبر مكنه، تستعمل أو لا تستعمل حسب إرادة الأطراف وإنما كان المشرع أن يعتبره إلتزاما على عاتق بالنسبة للمصالحة، بالإضافة طبعا إلى الخضوع إلى النتيجة التي تتمخض عنها إجراءاته، لأن في هذا الإلزام مصلحة لجميع الأطراف المعنية بالنزاعات الجماعية، فتجريد التحكيم من إلزامية تحريك إجراءاته هو تجريد له من أية فعالية يمكن أن يتصف بها، وتشجيع على الاضطراب ومعه الإغلاق.

الفقرة الثانية: الجهة المختصة بالتحكيم في نزاعات الشغل الجماعية:

    لقد تم التأسيس لمؤسسة المحكم من خلال مدونة الشغل بناءا على مبدأ الاختيارية حيث يعمد بإجراء التحكيم إلى محكم يختاره الأطراف باتفاق بينهم.

     وذلك طبقا لمقتضيات المادة 568 من مدونة الشغل وقد توقف المشرع من خلال أخذه بعين الاعتبار السلطة المعنوية للمحكم كمعيار من المعايير المعتمدة في إختياره إلى جانب ضرورة توفره على عنصر الكفاءة والتخصص في المجال الاقتصادي والاجتماعي إلا أن بعض الفقه[14] عاب على المشرع أخذه بهذا العنصر فقط ما دام الأمر يتعلق بنزاع في مجال الشغل ويطلب إضافة عنصر أخر هو التوفر على الاختصاص في مجال القانون الاجتماعي لأن العديد من النزاعات الجماعية تترتب عن عدم تطبيق الأحكام القانونية أو ما تنص عليه الاتفاقيات الجماعية.

    وقد تبنى المشرع المغربي مؤسسة الحكم الواحد أو التشكيل الفردي لمؤسسة المحكم، لكن هذا التوجه انتقده فقهاء التشريع الاجتماعي المغربي[15].

    على اعتبار أن حكما واحدا لا يستطيع دراسة كل جوانب النزاع الجماعي وذلك لأن كثرة النزاعات معقدة فيها العناصر الاقتصادية والقانونية والاجتماعية الشيء الذي أدى إلى المناداة بإمكانية التنصيص على أن أطراف النزاع يختارون باتفاق فيما بينهم حكما أو أكثر.

     وعلى عكس هذا الاتجاه يذهب اتجاه أخر[16] بالقول أنه يجب النظر إلى الموضوع من خلال شمولية مراحل النزاع.

    فإنه يمكن القول أن ليس من الضروري أن يتم إحالة نزاع الشغل الجماعي على هيئة جماعية للتحكيم ما دام أن المشرع المغربي قد وضع مراحل تمهيدية تتميز بجودة أطراف عدة تساهم في محاولة إذابة الغلاف وهذه المحاولة يتمخض عنها محضر يحال على المحكم مرفقا بملف المتعلق بموضوع النزاع.

    ويرى اتجاه ثالث[17] بأن التشكيل الفردي لهيئة التحكيم يعطيه عدة مزايا لأنه يعطي نتائج أفضل من هيئة مشكلة من عدة أعضاء ذلك أنه ولحل نزاعات الشغل الجماعية يجب التدخل في الوقت المناسب والإمساك بالأسباب الحقيقية للنزاع دون إغفال التعرف وجهة نظر كل طرف من أطرافه ومدى تقييمه لوجهة نظر طرف أخر، وكل هذه الأعمال تقتضي السرعة في الإنجاز، ولا يمكن لهيئة مكونة من ثلاثة أعضاء القيام بدقة والسرعة المطلوبة لمواجهة الشغل الجماعية[18].

     وفي نظرنا أن الاتجاه الأخير هو الصائب بحيث أن أعمال التحكيم لا يصح لها إلا عضوا واحد يكون محل احترام وتقدير من طرف النزاع.

    فهكذا إن أسلوب التكوين الفردي يتطلب من الشخص المكلف به أن يكون ذا شخصية قوية وأن يكون على علم بمشاكل الوسط المعني وصعوبات التي يثيرها سواء بالنسبة للأجراء أو المشتغلين وأن يكون على علم بالقرارات والقوانين التي تنظم الشغل[19].



المطلب الثاني: مسطرة التحكيم أثناء انعقاد الجلسة التحكيمية



      يتمتع المحكم عند القيام بمهمته في حل النزاعات الشغل الجماعية بالقوة التنفيذية وفق قواعد قانونية المسطرة المدنية حيث يعترف له المشرع بمجموعة من الصلاحيات والسلطات للبحث والتقصي، وهذا ما سنتحدث عليه في {الفقرة الأولى} وسنحصر الحديث في {الفقرة الثانية} عن القواعد التي تضمنتها مدونة الشغل بخصوص استدعاء الأطراف وحضورهم.

الفقرة الأولى: صلاحيات وسلطات التحكيم:

سنتناول في هذه الفقرة الحديث عن أهم الصلاحيات التي يتمتع بها الحكم (أولا) ثم بيان سلطته في البث في هذه النزاعات (ثانيا).

أولا: صلاحيات الحكم:

    انطلاقا من مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 570 من مدونة الشغل التي تنص على أنه" يقوم الحكم باستدعاء الأطراف بواسطة برقية، في أجل أقصاه أربعة أيام من تاريخ تلقيه المحضر.

يجب على الأطراف، أن يمثلوا شخصيا أمام الحكم، أو أن ينيبوا عنهم ممثلا قانونيا، إذا حال دون حضورهم سبب قاهر.

يجب على كل شخص اعتباري، إذا كان طرفا في النزاع، أن ينيب عنه ممثلا قانونيا.

   يتوفر الحكم، من أجل أداء مهامه، على نفس الصلاحيات المخولة لرئيس اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة في المادة 561.

    فإن الحكم المختار من قبل طرفي النزاع الجماعي، أو من قبل الوزير المكلف بالشغل، عند تعذر اتفاق الطرفين أو المحال عليه موضوع النزاع الجماعي يتوفر من أجل أداء المهمة المنوطة به صلاحية أعلى من الصلاحيات المخولة لرئيس اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة ومثله رئيس اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة في المادة 561 من المدونة.

    وهكذا يتمتع الحكم بأوسع الصلاحيات لتقصي أوضاع المقاولات وأوضاع الأجراء المعنيين بنزاع الشغل الجماعي المحال إليه، صلاحيات تسمح له باطلاع على الحالة الاقتصادية والمالية للمقاولة التي تشب فيها النزاع والإطلاع كذلك على الأحوال الإقتصادية والظروف الاجتماعية لإجراء المعنيين بالنزاع.

    كذلك يمكن للحكم أن يأمر بإجراء جميع الأبحاث والتحديات لدى المقاولات والإجراء العاملين من غير المعنيين بالنزاع الجماعي، والذين يوجدون في ذات المنطقة التي نشب فيها النزاع أو الذين يشاركون مع المقاولة طرف النزاع الجماعي في ذات القطاع الاقتصادي[20].

   كذلك من الصلاحيات التي يتمتع بها الحكم قانونا، فإنه يمكنه أن يطلب من الأطراف تقديم كل المستندات أو المعلومات التي يمكنه أن يستنير بها، وذلك كيف كان نوعها أو طبيعتها، اقتصادية أو مالية أو متعلقة بتيسير المقاولة والتي يرى من شأنها أن تساعده في أداء مهمته مع حقه في الاستعانة بمن يرى من الخبراء أو أي شخص أخر بيده فائدة في الاستعانة به[21].

ثانيا: سلطة الحكم في النزاعات الشغل الجماعية:

    ينظر الحكم في نزاعات الشغل الجماعية وفق الشكل المحدد قانونا، ويفصل في هذه النزاعات بمقتضى قرار، يكون حسب معظم التشريعات المقارنة، ومنها التشريع المغربي ملزما للطرفين، وهنا يحق لنا أن نتساءل، هل تتقيد جهة التحكيم في قرارها بأن تطبق فقط الأحكام التشريعية أو التنظيمية أو التعاقدية، أم أن جهة التحكيم تعتبر ذات سلطات واسعة تمكنها من تجاوز القوانين وشروط اتفاقات الشغل الفردية والجماعية، مثل تلك السلطات التي يتمتع بها المحكمون المفوضون بالصلح.

    إن غالبة التشريعات المقارنة[22] ومعها الفقه[23]، تذهب إلى الاعتراف لجهة التحكيم المنوط بها نظر نزاعات الشغل الجماعية، وإذا كانت هذه التشريعات تحدد سلطات الحكم في النزاعات الجماعية ذات طبيعة القانونية في تفسير أو تنفيذ الأحكام التشريعية أو التنظيمية أو التعاقدية فإنها إلى حد ما، تطلق يده في النزاعات الجماعية ذات الطبيعة الاقتصادية حيث يكون له نظرها تبعا لقواعد العدل والإنصاف من غير أي تقييد إلا احترام حقوق ومصالح الطرفين المتبادلة[24].

    ووفقا لأحكام مدونة الشغل، فإنه وإذا تعلق الأمر بنزاع جماعي من طبيعة قانونية فإن الحكم يبث فيه طبقا للأحكام التشريعية أو التنظيمية أو التعاقدية[25].

     وإذا كان المشرع المغربي منح الحكم البت اعتمادا على قواعد القانون او الثقافات الأطراف إذا كان النزاع الجماعي المعروض عليه يتعلق بتفسير أو بتنفيذ الأحكام التشريعية أو التنظيمية أو التعاقدية، أي إذا كان نزاعا جماعيا قانونيا فإنه وبالنسبة لباقي النزاعات الجماعية الأخرى، خوله البث تبعا لقواعد الإنصاف بشرط ألا توجد بشأنها أحكام تشريعية أو تعاقدية[26].

     وللإشارة فإن السلطة التي يتمتع بها المحكم ليست مطلقة وإنما مقيدة ببعض نصوص مدونة الشغل، من قبيل تطبيق القانون وأي خرق للقانون أو شطط في استعمال السلطة العرض قراره للنقض[27]، وكذا تضمين كل ما توصل إليه في محضر عدم التصالح[28]، فالمحكم حسب المادة 573 من مدونة الشغل يجب عليه أن يبث في الموضوعات والاقتراحات المدرجة في محضر عدم التصالح الصادر عن اللجن، وفي الوقائع الأخرى التي حدثت بعد تحرير المحضر والناتجة عن الخلاف.

الفقرة الثانية: استدعاء الأطراف وحضورهم أمام الحكم:

     لمعالجة هذه الفقرة المتمثلة في استدعاء الأطراف وحضورهم باعتبارها أهم القواعد المسطرية للتحكيم في نزاعات الشغل الجماعية نتعرض (أولا)، للقواعد الخاصة بالاستدعاء ثم نعالج (ثانيا) ما يخص الحضور الشخصي للأطراف أمام الحكم.

أولا: استدعاء الأطراف:

طبقا للمادة 570 من مدونة الشغل فإن الحكم يقوم باستدعاء الأطراف بواسطة برقية في أجل أقصاه أربعة أيام من تاريخ تلقيه المحضر من رئيس اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة وإذا استدعى أي من الأطراف بطريقة صحيحة أي التبليغ الذي توصل به الشخص نفسه أو أحد أقاربه أو أي شخص تربطه به علاقة ولم يحضر دون عذر مقبول ودون أن ينيب عنه ممثلا قانونيا فإن الحكم يحرر تقريرا في الموضوع، بوجهه إلى الوزير المكلف بالشغل الذي يقوم بإحالته على النيابة العامة[29]، حتى يتأتى معاقبة المخالف بغرامة تتراوح بين عشرة ألاف وعشرون ألف درهم غرامة بين 10000 و20000 درهم[30].

ثانيا: حضور الأطراف:

للمحافظة على السلم الاقتصادي والاجتماعي داخل المقاولة، وتحقيق التعاون البناء لبني أطراف النزاع الجماعي، تتداخل عدة عناصر لتحقيقه لعل أهمها وأكثرها تأثيرا هو اشتراط الحضور الشخصي لطرفي أو أطراف النزاع الجماعي أمام الجهة المختصة بنظره، سواء تعلق الأمر بالصلح أو بالتحكيم وهو ما عمل المشرع المغربي على بلورته من خلال أحكام مدونة الشغل التي تستلزم الحضور الشخصي للأطراف النزاع الجماعي أمام الحكم المحال إليه الملف المتعلق بالنزاع الذي يجمعهم وذلك على اعتبار أن هذا الحضور الشخصي هو أحد الأسس الجوهرية التي يقوم عليها نظام تسوية نزاعات الشغل الجماعية نظرا لما يوفره من فرص للوصول بطرفيها أو بأطرافها إلى تسوية مرضية وسريعة في آن واحد لنزاعهما، فلا شك في أن الحكم وهو ينظر النزاع بالحضور الشخصي لطرفيه يمكنه أن يحصل منهما على مرونة أكثر في المواقف بل وعلى بعض التنازلات من هذا الطرف أو ذاك، أو منهما معا أكثر مما يمكن أن يحصل عليه من النائب، الذي يدافع دائما بالرجوع إلى المشغل، مع ما في ذلك من ضياع للوقت وازدياد فرص استحكام النزاع وصعوبة حله[31].

وإذا كان المشرع قد نص صراحة على الحضور الشخصي لطرفي النزاع الجماعي أمام الحكم لإيجابيات هذا الحضور، فإن الملاحظ أن هذا الحضور قد يتعذر تحقيقه لسبب من الأسباب، لذلك يسمح المشرع المغربي إذا حال سبب قاهر دون الحضور الشخصي للأطراف، أن ينيبوا عنهم ممثلا قانونيا، وذلك بمقتضى المادة 583 من مدونة الشغل.

المطلب الثالث : شكليات قرار التحكيم وأجله


سنتطرق في حديثنا في هذا المطلب لشكليات القرار التحكيمي (الفقرة الأولى) ثم لأجله (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: شكليات إصدار القرار التحكيمي

    إن مدونة الشغل لم تتضمن أي مقتضى يفيد تضمين المقرر التحكيمي شكليات معينة، وبالرجوع إلى قانون المسطرة المدنية، فإننا نجد الحكم التحكيمي، يجب أن يكون مكتوبا ويتضمن بيانا موجزا لادعاءات الأطراف ونقط النزاع التي تناولها والمنطوق الذي بت فيه، إضافة إلى أسماء المحكمين وتحديد هويتهم وعناوينهم وتاريخ ومكان اصدار الحكم التحكيمي ، اما الحكم التحكيمي في إطار مدونة الشغل الجماعية فاغلب التشريعات المقارنة تترك للمحكم الحرية في تحديد المقرر الصادر عنه ، سواء قدمه في شكل تقرير او في شكل يقترب من شكل الأحكام القضائية وهو الاتجاه الغالب .

     وباستقراء بعض فصول مدونة الشغل يتضح جليا أن المشرع اعتمد المسطرة الكتابية فيما يتعلق بتسوية نزاعات الشغل الجماعية ، وهو ما يتأكد من خلال الفصل 563 الذي ينص على تحرير محضر يثبت ما وصل إليه الأطراف عند ختام جلسات الصلح، والفصل 574 في فقرته الثانية الذي يتبين منه بشكل ضمني أن المشرع يشترط كتابة لقرار التحكيمي حين ألزم الحكم بضرورة تبليغ الحكم وتعليله ، وهذا لا يتأتى إلا بمقرر تحكيمي مكتوب، والفصل 577 الذي ينص عل ضرورة إرفاق الطعن في القرار التحكيمي بنسخة من القرار المطعون فيه تحت طائلة عدم القبول .[32]

    أما عن البيانات التي يجب إن يتضمنها المقرر التحكيمي الصادر في النزاعات الشغل الجماعية، ورغم عدم التنصيص المواد المتعلقة بمسطرة التحكيم في مدونة الشغل على ذلك، فانه في هذه الحالة يتم الرجوع إلى القواعد العامة الواردة في قانون المسطرة المدنية المتعلقة بقرار التحكيم .

    وهكذا فان المقرر التحكيمي في النزاعات الشغل الجماعية يجب أن يتضمن عدة بيانات كأسماء وصفات الأطراف الأصليين في النزاعات سواء من جانب الأجراء والمشغلين، وموطنهم واسم المحكم وموطنه وتوقيعه في المقرر التحكيمي الصادر عنه، كما يجب ان يتضمن المقرر التحكيمي وقائع النزاع والنتيجة التي تم التوصل إليها ومختلف التحريات والأبحاث التي أجراها الحكم بنفسه ، والإشارة كذلك للخبراء الذين اعتمد على خبرتهم ، وكذلك المستندات والوثائق التي أدلى بها الأطراف، وهذه البيانات لابد من الإشارة إليها في صلب المقرر التحكيمي لأنه بدونه سيكون من المتعذر معرفة أطراف النزاع الجماعي، والحكم الذي أصدره، وموضوع النزاع الذي صدر بخصوصه المقرر التحكيمي [33].

الفقرة الثانية : أجل صدور قرار التحكيم وتعليله

    1- اجل صدور الحكم التحكيمي :
    على المحكم ألا يتجاوز أربعة أيام من تاريخ مثول الأطراف أمامه من أجل إصدار الحكم، ويبلغ لهم داخل أجل 24 ساعة صدوره بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل وأن يكون معللا .

     وما يلاحظ هو المدة القصيرة التي يبت فيها النظر في النزاع عكس ما ذهبت إليه بعض التشريعات العربية الأخرى كالتشريع التونسي، فحسب الفصل 385 مكرر من مجلة الشغل التونسية تنص أن مجلس التحكيم يصدر قراره في أجل أقصاه عشرة أيام من تاريخ عرض النزاع عليه، وذلك بهدف تمكين المجلس التحكيمي من إجراء الأبحاث ومن إصدار قرارات تحكيمية مدروسة، ولا يمكن لمجالس التحكيم أو لطرفي النزاع التمديد في أجل التحكيم المنصوص عليه بمجلة الشغل ، وذلك اعتبارا الأجال المشار إليه متعلق بالنظام الاجتماعي.

     لكن بالنظر لطبيعة النزاع الجماعي والتهديد الذي يواجهه هذا الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بسبب إمكانية اللجوء لوسائل القوة بالإضراب من جانب الإجراء والإغلاق من جانب المشغلين فإن التشريعات المقارنة ووعيا منها بضرورة فض النزاع في أقرب وقت ممكن، قد قامت بتحديد المدة التي يلزم الحكم بالبت فيها في النزاع حتى لا يستفحل ويتعقد أمره .[34].

     إن المدة الزمنية الحالية لصدور قرار التحكيم وإن كانت مدة أراد من خلالها المشرع بلورة إرادة نظر نزاعات الشغل الجماعية على وجه السرعة، فهي تبقى قصيرة بالنظر إلى ما يقتضيه حل النزاع الجماعي من تقصي لأوضاع المقاولات ولأوضاع العاملين بها، ومن إجراءات الأبحاث والتحريات، ومن إطلاع على المستندات والمعلومات التي يقدمها الأطراف، ومن الانتقال إلى مكان الشغل للمعاينة إذا لزم الأمر[35]. لكن ماذا إذا صدر الحكم التحكيمي خارج أجله القانوني ؟

    إجابة على هذا التساؤل، فقد ذهبت محكمة النقض المصرية في أحد قراراتها، أن تأخر هيئة التحكيم في الفصل في النزاع لا يترتب عليه بطلان قرارها الذي تصدره بعد فوات المدة المحددة لها قانونا[36].

     أما بالنسبة للمشرع المغربي فمدونة الشغل لم تشر إلى البطلان كجزاء على مخالفة الأجل، بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 573 منها، ولأن إلزام الحكم بأجل أربعة أيام ، سيحتم على الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا ) وهي الجهة المنوطة بها النظر في الطعون في قرار التحكيم نقض أي قرار صادر خارج المدة المحددة قانونا ، أي إما اتفاقا بين الأطراف وإما من طرف الوزير المكلف بالشغل ، عند تعذر اتفاق الأطراف ، وهذا ما قد يؤدي إلى تأخير أكثر في نظر النزاعات، وهو من شأنه أن يؤدي أيضا إلى تعقيد النزاع وتطوره، وهكذا فان تجاوز المدة المحددة قانونا طبقا للمادة 574 من مدونة الشغل ، لا يمكن أن يؤثر في صحة قرار التحكيم [37].

2- تعليل قرار التحكيم :

     يختم المحكم إجراءات التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية ، وذلك بإصدار قرار فاصل في النزاع ،ولصحة هذا القرار لابد أن يكون معللا، ويقصد بتعليل الحكم: بيان الأسس القانونية والاعتبارات التي دفعته إلى اتخاذ الموقف الذي عبر عنه منطوق المقرر التحكيمي وذلك وفق تسلسل منطقي بين ما انطلق منه وما انتهى عليه .[38]

    فتعليل قرار التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية يعتبر من الأمور الجوهرية لصحتها مادام ان هذا القرار يخضع لرقابة الغرفة الاجتماعية للمجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) من خلال الطعن الذي قد يكون موضوعا له ، ولا يمكن لهذه الغرفة إن تقوم بمهمتها إلا اذا كان القرار معللا بالكيفية التي تسمح له بفحص وتقدير الآثار القانونية للوقائع التي أخذها القرار بعين الاعتبار وكذلك التكييف الذي أعطاه لوقائع النزاع [39].

    وفي الأخير نشير إلى أن قرار التحكيم يجب أن يصدر داخل آجل لا يتجاوز أربعة أيام من تاريخ مثول الأطراف أمام الحكم والذي يجب أن يكون معللا وأن يبلغ للأطراف داخل الأربع والعشرين ساعة من تاريخ صدوره ، وذلك بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل .

  المبحث الثاني: آثار التحكيم ومدى فعاليته في تسوية نزاعات الشغل الجماعية


   سنتطرق في هذا المبحث لآثار التحكيم (المطلب الأول) ثم مدى فعاليته في تسوية نزاعات الشغل الجماعية (المطلب الثاني)

 المطلب الأول: آثار التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية

    ان التحكيم كوسيلة سلمية لحل نزاعات الشغل الجماعية قد تنتهي إجراءاته بحصول اتفاق بين الطرفي النزاع يوضع بموجبه حد لحالة النزاع بينهما وتنتهي به الإجراءات، وقد لا يحصل هذا الاتفاق فتضطر الجهة المخول لها ذلك إلى إصدار قرار فاصل في الموضوع وذلك على ضوء ما قدمه الطرفان من معلومات ومستندات، ويكون القرار هو الفيصل في النزاع والذي يتعين على طرفيه تنفيذه واحترامه، وهكذا فقرار التحكيم هو الأثر المترتب والنتيجة التي ينتهي إليها الحكم في الحكم، والتي يضع بها حدا لحالة النزاع بين الطرفين.

الفقرة الأولى: القوة الإلزامية والتنفيدية للقرار التحكيمي

أولا: القوة الإلزامية لقرار التحكيم

     يراد بالقوة الملزمة ما يتمتع به قرار التحكيم من قوة ذاتية بخصوص ما تضمنه في كافة عناصره إذ لا يمكن الرجوع فيه أو العدول عنه وهي قوة تثبت له بمجرد صدوره .

    تكاد التشريعات المقارنة تجمع على الطابع الإلزامي للقرار الصادر في التحكيم حتى ولو كان هذا التحكيم من طبيعة اختيارية ، وهكذا نجد المشرع التونسي ينص صراحة على إن قرار التحكيم ملزم للأطراف بل ولا يمكن الطعن فيه، ويعاقب كل مخالف بغرامة تتراوح مابين 20 و 60 دينارا ولا تفوق مبلغ خمسة آلاف دينار .

    كما نجد أن المشرع الفرنسي ينص على أن قرارات التحكيم إلزامية ، فطرفا النزاع الجماعي وان كانا يتمتعان بالحرية الكاملة في اللجوء إلى التحكيم من عدمه إلا انهما بمجرد تحريك إجراءاته فإنهما يصيران مجبرين على الامتثال الى النتيجة التي تترتب على اجراءاته وتنفيذ هذه النتيجة تنفيذا كليا ، فقرار التحكيم وفقا للنظام الفرنسي يتمتع بذات القوة الإلزامية التي تتمتع بها الاتفاقبية الجماعية[40].

    أما مدونة الشغل فلم تتضمن أي نص يقضي صراحة بالزامية قرار التحكيم كما هو الشأن بالنسبة للتشريعات المقارنة إلا اننا نرى مع أحد الفقهاء أن الحرية التي يتمتع بها طرفا النزاع الجماعي في اللجوء الى التحكيم من عدمه لا يشمل القرار الذي يصدر فيه، اذ أنه بمجرد تحريك اجراءات التحكيم بعد موافقة أطراف النزاع الجماعي فإنهما يصيران مجبرين على الامتثال إلى النتيجة التي يتمخض عنها قرار التحكيم [41]، فعدم تنفيذ قرارات التحكيم الفاصلة في النزاعات الجماعية للشغل يترتب عنها نزاع فردي للشغل الذي يخول للطرف المتضرر الحق في عرض النزاع على جهة القضاء العادي لكي تقضي على الطرف الممتنع عن التنفيذ بالتعويض ، سواء قدر هذا الأخير في مبلغ واحد بالنظر الى درجة الضرر أو تقدير التعويض بالنظر الى عدد الايام التي امتنع فيها الطرف الأخر عن التنفيذ[42] .

ثانيا : القوة التنفيذية لقرار التحكيم

    تنص المادة 581 من مدونة الشغل في فقرتها الأولى على أنه : "يكون لاتفاق التصالح وللقرار التحكيمي قوة تنفيذية وفق قرار التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية لا يتوفر على قوة تنفيذية وفق القواعد المنصوص عليها في المسطرة المدنية ".

    وانطلاقا من قانون المسطرة المدنية فإن قرار التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية لا يتوفر على قوة تنفيذية ذاتية ، وإنما يجب تدخل القضاء لمنحه القوة الالزامية ، وهو التدخل الذي يعرف بالصيغة التنفيذية أي إن قرار التحكيم لا يصير قابلا للتنفيذ إلا بعد أن يذيل بالصيغة التنفيذية بموجب أمر من رئيس المحكمة الابتدائية التي صدر القرار في دائرة نفوذها ن ويودع أصل هذا القرار بكتابة ضبط هذه المحكمة وذلك داخل أجل سبعة أيام من تاريخ صدوره، أي أنه اذا كان قرار التحكيم يعتبر نافذا منذ صدوره فيما بين الأطراف، فإنه لا يكون صالحا لتنفيذ الجبري إلا اذا ذيل بالصيغة التنفيذية فعندها فقط يصبح قابلا للتنفيذ الجبري على من صدر القرار ضده ، وتسلم النسخة التنفيذية لمن صدر القرار لصالحه لأجل ذلك يقوم الحكم بإيداع أصل القرار بكتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي صدر في دائرة نفوذها وذلك داخل آجل سبعة أيام من تاريخ صدوره .

    ويلتزم رئيس المحكمة بتفحص القرار التحكيمي من الناحية الظاهرية وذلك دون الدخول في موضوع النزاع واعادة البث فيه من جديد ، لان منح الامر بالتنفيذ لا يعد دليل على صحة المقرر التحكيمي وسلامته .

    وتقتصر مراقبة المقرر التحكيمي على التحقق من عدم مخالفته للنظام العام كما لو تعلق الأمر بخرق قاعدة مسطرية أضرت بأحد الأطراف أو تلك القواعد المنصوص عليها في مدونة الشغل أو تلك التي يترتب على مخالفتها بطلان المقرر، وأن المقرر التحكيمي قد صدر صحيحا وأخذ بعين الاعتبار القواعد التي يجب أن يلتزم بها في تحرير الأحكام.

    ويمكن الطعن في الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية سواء برفض أو منع تنفيذ المقرر التحكيمي بالاستئناف، وذلك وفقا للقواعد العادية داخل آجل خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغه وتتبع المحكمة في هذا الصدد القواعد العادية المدرجة في قانون المسطرة المدنية، وتجدر الاشارة الى أن محكمة الاستئناف بدورها وهي تنظر في الطعن ضد امر رئيس المحكمة الابتدائية تكتفي هي الأخرى إما بتأييد الأمر أو بالغائه دون الذهاب الى حد تعديل أو الغاء القرار التحكيمي أو اضافة أي شيء إليه، أي أن محكمة الاستئناف بدورها تبت في الجوانب الشكلية للقرار دون الخوض في جوانبه الموضوعية .

    وقرار التحكيم الصادر في نزاعات الشغل الجماعية شأنها في ذلك شأن الأحكام القضائية، بمجرد ما تصدر وتحوز القوة التنفيذية بموجب أمر رئيس المحكمة القضائية التي صدرت في دائرة نفوذها، وتصبح نهائية، فإنها تصير متمتعة بحجية الأمر المقضي به، وهذا يعني أن ذات النزاع الجماعي بموضوعه وأطرافه وسببه لا يمكن أن يطرح من جديد على التحكيم أو على أي وسيلة أخرى من وسائل تسوية نزاعات الشغل الجماعية [43].


الفقرة الثانية: الطعن في قرار التحكيم:


أولا : الجهة المختصة بنظر الطعن في قرار التحكيم

     لاشك أن افساح المجال للطعن في المقرر التحكيمي يقيد لأن هذا الأخير لا يعتبر حاسما للنزاع بصفة نهائية خاصة عند وقوع هيئة التحكيم في خطأ، بحيث لا يتصور أن يصدر مقررا تحكيميا مطابقا للحقيقة في سائر الأحوال، لذلك عمل المشرع المغربي على تأمين مصلحة الأطراف المتنازعة وذلك باتاحة الطعن في المقرر التحكيمي الصادر في نزاعات الشغل الجماعية، وهكذا فان المشرع المغربي في مدونة الشغل أصبح يتيح الطعن في القرارات التحكيمية الصادرة في منازعات الشغل الجماعية أمام الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) .

    وتجدر الاشارة إلى أن منح المشرع للغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض النظر في الطعون الموجهة الى المقررات التحكيمية قد لقي انتقادا من الفقه بالنظر إلى لخصوصية وطبيعة نزاعات الشغل الجماعية التي تكون في الغالب ذات طبيعة اقتصادية، ومما لاشك فيه أن التشكيل القضائي الذي ينظر الطعن بالنقض له معرفة كاملة بالنواحي القانونية التي قد يثيرها هذا الطعن المرفوع الى النقض، إلا أننا نعلم ان نزاعات الشغل الجماعية هي في معظمها نزاعات ذات طبيعة اقتصادية بأبعاد اجتماعية ومالية قد يتعذر على مستشاري النقض استيعابها بسهولة، لبعدها عن مجال تخصصهم الذي يتعلق أساسا بالعمل القانوني خاصة حينما تتصدى الغرفة الاجتماعية لنظر موضوع النزاع الجماعي وجوهره [44].

ثانيا : أجل وأسباب الطعن في قرار التحكيم

     على خلاف قانون المسطرة المدنية الذي يحدد اجل الطعن بالنقض في ثلاثين يوما، فان المشرع المغربي في مدونة الشغل ومراعاة منه طبيعة نزاعات الشغل الجماعية اعتمد أجل مغايرا كما أنه قلص من أسباب الطعن في قرارات التحكيمية بالمقارنة مع ما يعرفه قانون المسطرة المدنية ولم يغفل آثار الطعن والذي لا يخرج عن فرضيتين إما بتأييده من الغرفة الاجتماعية أو نقضه اذا رأت ما يستوجبه ذلك.

1-أجل الطعن في قرار التحكيم : إن الطبيعة الخاصة لنزاعات الشغل الجماعية تقتضي السرعة في اجاد الحل المناسب لها، وهو ما دفع التشريعات المقارنة منها والتشريع المغربي إلى النص على مواعيد تراعي هذه الخصوصية سواء لتحريك اجراءات التسوية أو لانتهاء الجهة المنوط نظرها أو للطعن فيها أمام الجهة المختصة .

     فالمشرع المغربي في مدونة الشغل أوجب تقديم طعون القرارات التحكيمية الصادرة في نزاعات الشغل الجماعية في أجل لا يتعدى 15 يوما من تاريخ تبليغها، حيت يقدم الطعن بواسطة رسالة مضمونة مع الاشعار بالتوصل توجه الى رئيس الغرفة التحكيمية مع وجوب أن تتضمن هذه الرسالة تحت طائلة عدم القبول أسباب الطعن وأن تكون مرفقة بنسخة من القرار المطعون فيه [45].

2-أسباب الطعن في قرار التحكيم : إذا كانت معظم التشريعات المقارنة تعترف لطرفي أو لأطراف النزاعات الجماعية للشغل بالحق في الطعن في القرارات التحكيمية الصادرة في هذه النزاعات، فإنها تحدد لذلك أسبابا لابد لقبوله أمام الجهة المختصة .

فالمشرع المغربي في مدونة الشغل فقد حدد صراحة الأسباب التي يجوز الطعن بها في قرارات التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية بالنقض على سبيل الحصر وذلك في شطط في استعمال السلطة أو في خرق القانون :

أ- خرق القانون : يعتبر الطعن بالنقض بسبب خرق القانون من أهم أسباب الطعن أمام الجهة المختصة بالطعن وهي محكمة النقض سواء تعلق الأمر بنزاعات الشغل الجماعية أو غيرها .

     والطعن بسبب خرق القانون يعني أن الحكم الذي يبت في موضوع النزاع الجماعي قد بت فيها خارج نطاق القوانين الجاري بها العمل مهما كانت طبيعتها ، بل أكثر من ذلك يمكن لهذا السبب من أسباب الطعن أن يشمل أيضا كما ذهبت الى ذلك المحكمة العليا للتحكيم في فرنسا ونص عليه المشرع المصري –التطبيق أو التأويل الخاطئ للقانون [46].

     وبالتالي فخرق القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله يقصد به أن القرار المطعون فيه قد أنكر وجود قاعدة قانونية موجودة أو أكد وجود قاعدة قانونية لا وجود لها [47], أو يكون القرار طبق قاعدة قانونية مخافة لتلك التي قصدها المشرع، أي أن القرار في هذه الحالة يكون قد أعطى للنص الواجب التطبيق غير معناه الذي قصده المشرع، سواء بإساءة الفهم الصحيح للقاعدة القانونية أو بمخالفة أرادة المشرع المستفادة من روح النص وحكمته والغرض المقصود منه هو الخطأ في تأويل القانون أو أي تفسيره.

    وإذا كان من حق الجهة المخولة لها قانونا نظر الطعن في القرارات التحكيمية الصادرة في نزاعات الشغل الجماعية البت في هذا بالطعن استنادا الى خرق القانون . فهل بامكان هذه الجهة أن تنظر في الطعون المرفوعة اليها اذا تعلق الأمر بخطأ في تطبيق أو تفسير أحد الشروط أو بنود الاتفاقية الجماعية باعتبارها قانونا لطرفيها ؟[48]

    يجيب الدكتور عبد اللطيف الخالفي على هذا التساؤل بقوله : يتعين على الجهة المنوط ذبها نظر الطعن في قرار التحكيم سلطة نظر الطعن المستند الى التطبيق الخاطئ أو الى التفسير الخاطئ للنصوص الاتفاقية ، وحتى لا نكون أمام وضع انكار العدالة ، وأن تعتبر الوضع في هذه الحالة بمثابة طعن مستند الى خرق القانون مادام ثبت بأن الحكم قد أخطأ فعلا في تطبيق أو في تفسير النصوص الاتفاقية التي تجمع بين الطرفي النزاع الجماعي، فالخطأ في تطبيق النصوص سواء كانت هذه الأخيرة قانونية أو اتفاقية يعتبر بمثابة خرق للقانون يكون من سلطة جهة الطعن نظره.[49]

     كما أنه اذا اعتمد الحكم في نزاع ذي الطابع الاقتصادي على القواعد القانونية كأساس للقرار الذي صدر عنها فان قراره هذا لا يكون في هذه الحالة بمنأى عن مراقبة الجهة المختصة بنظر الطعون ، أما اذا اعتمد على قواعد العدالة والانصاف فان قراره وان كان بعيدا عن مراقبة جهة الطعن من حيث النتيجة التي آل اليها الا أن هذا لا يمنع الغرفة الاجتماعية بالمجلس الاعلى (محكمة النقض حاليا) بنظر الطعن من مراقبة الحكم في الطريقة التي اعتمدها للوصول الى ذلك القرار ، فالحكم حتى في المنازعات التي ينظرها وفقا لقواعد العدالة يكون ملزما ببيان أسباب تقديره لوقائع وظروف وملابسات النزاع حتى يبين للجهة المختصة بنظر الطعن ما يساعدها على التأكد من سلامة التقدير[50].

ب: الشطط في استعمال السلطة : لا يقتصر الطعن في القرارات التحكيمية الصادرة في نزاعات الشغل الجماعية على خرق القانون وانما يشمل كذلك الشطط في استعمال السلطة الذي يتحقق بصفة عامة عند تجاوز المحكم أو القاضي حدود اختصاصه وتدخله في مهام تخرج عن هذا الاختصاص[51]، كتدخله في اختصاص السلطة التشريعية أو التنفيذية أو القضائية فليس له مثلا أن يبث في دستورية القوانين طبقا للفصل 25 من ق م م ولا أن يقوم بالغاء أو بعرقلة أة بتفسير أي عمل اداري يرجع الاختصاص بشأنه الى السلطة الادارية ، كما يجب على المحكم احترام شروط مقتضيات الاتفاقية الجماعية المبرمة بين النزاع الجماعي المعروض عليه ، لهذا يكون هناك شطط في استعمال طرفي السلطة اذا أقدم على تعديل هذه الاتفاقيات الجماعية ، مثلا اذا حكم أكثر مما طلب منه ، واذا تطرق لمواضيع لم يطلب منه التطرق اليها [52].

ثالثا : أثار الطعن

      حسب أحكام مدونة الشغل فإن الطعن في المقرر التحكيمي ينتج أثار معينة، إما أن ترفض الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) كجهة طعن قبول هذا الأخير وذلك كما لو كان الطاعن قد تقدم بطعنه خارج المدة المحددة قانونا التقدم به، والتي حددها المشرع المغربي في 15 يوما تاريخ تبليغ هذا الطعن ، وأما أن يتم قبول نظر الطعن وفي هذه الحالة اما أن يترتب عنه تأييد الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض كغرفة تحكيمية للقرار المطعون فيه اذا تبينت لها صحته، وأما تنقضه اذا تبين لها فيه ما يستوجب النقض لأحد السببين "خرق القانون أو الشطط في استعمال السلطة " وذلك داخل اجل 30 يوما ابتداء من تاريخ رفع الطعن اليها سواء كان كليا أو كان جزئيا، وفي هذه الحالة الأخيرة فان الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض تبلغ هذا القرار إلى الأطراف المعنية داخل أجل 24 ساعة من تاريخ صدوره مع إحالته على حكم جديد يختاره الأطراف فيما بينهم، وذلك ضمن القائمة المعدة سلفا في أجل 48 ساعة [53].


  المطلب الثاني: مدى فعالية التحكيم في تسوية نزاعات الشغل الجماعية 


     تعتبر النزاعات الجماعية للشغل من أهم المخاطر التي تهدد السير العادي لمقاولات الإنتاج ومن خلال هذا الاقتصاد الوطني برمته، كما أن هناك علاقة تأثير وتأثر بين نزاعات الشغل الجماعية ذلك أنه سواء تعلق الأمر بالإضراب بشتى أنواعه المشروعة وغير المشروعة أو بالإغلاق أو غير ذلك من الوسائل المعبرة عن الخلافات الجماعية بين الطبقة الشغيلة والمشتغلين، فإن الأمر يبقى سيان على التأثير السلبي على السلم الإجتماعي.

    ومن خلال هذه التوطئة سيكون حديثنا في هذا المطلب عن مدى تفعيل التحكيم في النزعات الجماعية بالواقع المغربي في (الفقرة الأولى) ثم نتحدث عن الصعوبات التي تواجه تطبيق هذه الآلية في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مدى تفعيل التحكيم في تسوية نزاعات الشغل الجماعية على أرض الواقع


    لنتعرف على مدى تفعيل التحكيم على أرض الواقع، سنتناول ذلك من خلال الاتفاقيات الجماعية التي أدرجت شرط التحكيم عند وقوعها (أولا) ثم نتطرق لبعض الاحصائيات في اللجوء لهذه الآلية (ثانيا).


أولا: الاتفاقيات الجماعية:

   ومن بين هذه الاتفاقيات نجد:

1_اتفاقية اتصالات المغرب:

     وقد نصت مقتضياتها على احداث "لجنة التأويل" وتتكون هذه اللجنة من ممثلي الإدارة وممثلي النقابات الموقعة على الاتفاقية وتضطلع هذه اللجنة بمهمة ابداء الرأي وتطبيق مقتضيات هذه الاتفاقية بمعنى أن النزاعات المرتبطة بتأويل هذه الاتفاقية تخضع لاختصاص النظر والبث فيها من طرف هذه اللجنة طبقا للمادة 80 من هذه الاتفاقية، وبالرجوع للمادة 81 من نفس الاتفاقية نجدها تشير إلى أن جل نزاعات الشغل الجماعية تخضع لمقتضيات مدونة الشغل.[54]

      وهنا نلاحظ أن المادة 81 من هذه الاتفاقيات تشير إلى أن هذا النوع من النزاعات تطبق عليها مقتضيات مدونة الشغل المغربية والتي تتضمن هذه الأخيرة اجراءات مؤسسة التحكيم كآخر مرحلة يلجأ إليها الأطراف.

      وبالتالي فإن هذه الاتفاقية أسندت مهمة النظر على نزاعات الشغل الجماعية لهذه الآلية، وإن كانت لم تشر إليها صراحة ولم تدرجها كشرط يمكن للأطراف اللجوء إليه.[55]

2_اتفاقية القناة الثانية:

      فقد سارت على نفس الاتجاه الاتفاقية الجماعية للقناة التلفزية الثانية، وهكذا نصت المادة الثانية من الاتفاقية المذكورة على التزام الطرفين الموقعين للاتفاقية على اجراء المفاوضة الجماعية كلما كان ذلك ضروريا حول الظروف العامة للشغل ومرة كل سنة على الأقل، وهو ما يعتبر تكريسا للتشريع والتزاما باحترامه.[56]

      كما نصت المادة السادسة على انشاء لجنة متساوية للتحكيم على تأويل وتطبيق مقتضيات الاتفاقية، وهي تتكون من ستة أعضاء ثلاثة منهم يمثلون إدارة المقاولة، وثلاثة يمثلون النقابة، وفي حالة عدم تمكن المجلس التأديبي من اصدار قراره، فإن الأمر يحال على تحكيم المدير العام.[57]

      لكن بخصوص حل النزاعات الجماعية، فإن الاتفاقية الجماعية لم تتناول ما يعتبر اقرارا واعترافا من طرفها اعتماد المسطرة القانونية بما فيها اعتماد مؤسسة التحكيم.

3_الاتفاقية الجماعية لشركة لاسامير:[58]

     وهذه قد نصت في مادتها الثالثة عشر أن النزاعات الجماعية تطبق بشأنها مقتضيات مدونة الشغل، أي أن الاتفاقية المذكورة أحالت البث في هذا النوع من النزاعات للمسطرة القانونية بما فيها مسطرة التحكيم.

4_الاتفاقية الجماعية لشركة سلواز المغرب:

    وقد تضمنت في مقتضياتها نصوص تحيل صراحة إلى كيفية حل نزاعات الشغل الجماعية، حيث يتم احداث لجنة متساوية الأعضاء تتكون من ثلاثة ممثلين للمجلس النقابي، وثلاث ممثلين لإدارة الشركة تنظر في النزاعات الجماعية، وإذا تمكنت من ايجاد حل للخلاف يتم تحرير محضر اتفاق بوقعه أعضاء اللجنة وتوجه نسخة منه إلى أعضاء وزارة التشغيل داخل أجل خمسة أيام، أما إذا تعذر الوصول إلى حل فيرفع الخلاف أمام أنظار مندوبية الشغل، وإذا لم يتم ايجاد حل يمكن رفع النزاع إلى اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة كمرحلة أولى، ثم اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة كمرحلة ثانية، ثم التحكيم كمرحلة أخيرة.

ثانيا: حصيلة اللجوء لهذه الآلية:

     تؤكد الدراسات التي تناولت إعمال الوسائل البديلة لتسوية المنازعات الجماعية المتعلقة بالشغل في المغرب قلة اللجوء إليها، بحيث لا يتم اعتمادها في الواقع العملي إلا قليلا وخاصة آلية التحكيم.

    أما فيما يتعلق ببعض احصائيات نزاعات الشغل الجماعية التي أحيل منها إلى مؤسسة التحكيم، نجد جلها تقريبا يصل إلى طريق محدود في اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة.[59]

     ولقد بلغ عدد النزاعات الجماعية التي درستها اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة 27 نزاع خصص لها 40 اجتماعا وذلك خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2014 حسب آخر تقرير وضعته وزارة التشغيل[60]، وهذا يؤكد قلة اللجوء لهذه المؤسسة حسب هذا التقرير.

الفقرة الثانية: الصعوبات التي تواجه تطبيق آلية التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية والحلول المقترحة لتفعيلها

    سبق وأن قلنا بأن مسطرة التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية تعرف قلة وضعفا في اللجوء إليها لتسوية هذا النوع من النزاعات.

     وعليه سنعمل من خلال هذه الفقرة على ابراز بعض الصعوبات التي تواجد تفعيل هذه المسطرة بالشكل المطلوب (أولا) كما سنعمل على وضع بعض الحلول المقترحة مساهمة في انجاح هذه الآلية (ثانيا).

أولا: الصعوبات التي تواجه تطبيق آلية التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية

      قبل أن نستعرض بعض هذه الصعوبات، لا بأس أن نشير إلى دور مفتش الشغل في الحد من هذه النزاعات ومساهمة هذا لجهاز في تحقيق السلم الاجتماعي.

     إذ إننا نجد هذا الجهاز يقوم بمساهمة فعلية في تقليص نسبة هذه النزاعات، ففيما يتعلق بالإضرابات المتفادات، نجد أعوان التفتيش قد تمكنوا من تفادي نشوب 1101 اضرابا في 961 مؤسسة حسب حصيلة سنة 2014، بما فيها تفادي 144 اضرابا بالقطاع الفلاحي في 122 استقلالية فلاحية، أما فيما يتعلق بالإضرابات المندلعة، فقد بلغ ما مجموعه 226 اضرابا في 188 مؤسسة بما فيها 30 اضرابا في 18 استقلالية فلاحية حيث شارك فيها 14187 أجيرا من أصل 30117 أجيرا، بمن فيهم 1620 أجيرا في القطاع الفلاحي من أصل 3349 أجيرا، مما تسبب في ضياع 158968 أيام عمل.[61]

ويتضح أن أعوان التفتيش يقومون بدور طلائعي وفعال في تفادي مجموعة من النزاعات الجماعية خاصة المرتبطة بالإضراب.

     وهذا يفسر نجاح مهمة أعوان التفتيش في الحد منها مما يحول دون وصول النزاعات الجماعية للجان، سواء الاقليمية أو الوطنية، وبالأحرى ذلك لمؤسسة التحكيم.

ويمكن تلخيص أهم الصعوبات التي تعتري مسطرة التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية وفق ما يلي:

- ضعف اعتماد اتفاقيات الشغل الجماعية على آلية التحكيم في تسوية نزاعات الشغل الجماعية، إذ نرى ضبابية في التنصيص عليها في الاتفاقيات التي اشرنا إليها.

- كذلك، هناك صعوبة فيها يتعلق بالأخذ بمؤسسة الحكم الواحد "التشكيل الفردي" لمؤسسة الحكم، وهذا التوجه الذي اتخذه المشرع المغربي انتقده فقهاء التشريع الاجتماعي المغربي، منهم الحاج كوري، باعتبار أن حكما واحدا لا يستطيع دراسة كل جوانب النزاع الجماعي، وذلك لأن كثرة النزاعات الجماعية تكون في الواقع نزاعات معقدة تضمن العناصر الاقتصادية والاجتماعية والقانونية.[62]

     كما أنها توجد محدودية في التحسيس بأهمية التحكيم في تسوية نزاعات الشغل الجماعية، مقارنة مع التسوية القضائية.

إضافة إلى أنها تطرح إشكالية طرق وكيفيات صرف تعويضات الحكم والجهة التي تتكلف بذلك وتحديد الكلفة.

ومن بين أهم الصعوبات كذلك، التنصيص من قبل المشرع المغربي في مدونة الشغل على الطابع الاختياري في اللجوء لهذه الآلية.

     إذ يرى جانب من الفقه[63] أنه من غير المتساغ أن يختار المشرع أسلوب إلزامية تحريك إجراءات الصلح التي تنص على أنه يتم الشروع في محاولة اجراءه فورا، سواء بمبادرة الطرف الراغب في التعجيل أو بمبادرة عون التفتيش أو المندوب المكلف بتفتيش الفعل لدى العمالة أو الاقليم، حيث لم تسخر هذه المحاولة عن أي اتفاق فإن النزاع يرفع إلى اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة وعند فشلها يحال مباشرة على اللجنة الوطنية، وإذا شلت هذه الأخيرة في الوصول بطرقي النزاع إلى اتفاق يمكن لها، وبعد "موافقة" الأطراف إحالة النزاع على التحكيم، كان هذا الجانب من الفقه يأمل أن ينص عليه المشرع على غرار مستويات المصالحة، بأن يحال النزاع الذي فشلت اجراءات الصلح في حله، مباشرة الى التحكيم دون أن توقف ذلك على موافقة طرفي النزاع.

ثانيا: بعض الحلول المقترحة

من بين الحلول المقترحة للنهوض بهذه الآلية فتأتي ثمرها ما يلي:

_ التنصيص على الأخذ بالتكوين الجماعي لمؤسسة التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية. من خلال مقتضيات قانونية تهم الزامية اللجوء إلى مسطرة التحكيم بعد أن تفشل اجراءات المصالحة من قبل اللجان المكلفة باجراء المصالحة، ويبقى الطابع الاختياري لأطراف النزاع في هذه المرحلة يقتصر على اختيار الحكم الذي سيتولى تسوية النزاع من بين قائمة الحكام المعتمدين.

_ اعتماد التحكيم الجماعي في حل هذه النزاعات إذا فشلت الهيئات أو اللجان المكلفة بالمصالحة في تسوية الخلاف.

_ قيام مفتشي الشغل واللجنة الاقليمية والوطنية بحث الأطراف المتنازعة وبيان أهمية التحكيم ومميزاته على الوسيلة الرسمية عند فشل محاولة الصلح.

إلزام المشرع النقابات والمقاولات على اعتماد التحكيم في تسوية نزاعات الشغل الجماعية عند فشل المصالحة بصورة واضحة وذلك بموجب الاتفاقيات المبرمة بينهم.




خاتمة:

    خلاصة القول، عندما تشتد حدة النزاع بين المشغل و نقابة الاجراء في نزاع جماعي، فان الطرفين يتحملان خسائر مهمة تتمثل في تضرر رب العمل جراء الاضراب وفقدان الزبناء، أما العمال فيفقدون مهنهم جراء الاغلاق بسبب الخسائر التي لحقت المقاولة لذلك يجب قبل احتدام النزاع حله بالوسائل السلمية لكي لا يتضرر الطرفين
    وما يمكن قوله أن المشرع المغربي ورغم إتيانه بمقتضيات مهمة في مدونة الشغل الجديدة فيما يخص الوسائل السلمية لحل نزاعات الشغل الجماعية، إلا أنه مطالب بالمزيد وخصوصا فيما يتعلق بالتحكيم، كما أنه مطالب بالمزيد من الضمانات فيما يتعلق بتنفيذ قرارات المحكم مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة النزاع...
     ونشير أخيرا إلى أن تسوية منازعات الشغل الجماعية عن طريق آلية التحكيم تحتل أهمية كبيرة في تكريس مبادئ السلم الاجتماعي داخل المقاولات بشكل ينعكس إيجابا على تطوير الإنتاجية للحفاظ على رصيد الشغل، وتطور الاقتصاد الوطني.

ــــ



لائحة المصادر والمراجع:

o المصادر:

o ابن منظور؛ لسان العرب؛ دار صادر للطباعة والنشر؛ الطبعة الأولى؛1990؛ ج 12.

o المغني، لابن قدامة، مكتبة الرياض الحديثة، 1981م، ج/7.



v مراجع عامة:

v بالعربية

v عبد اللطيف الناصري؛ التحكيم وعلاقته بالقضاء، مقال: مجلة المحاكم المغربية؛عدد 109.

v محمد السيد التحيوي؛ التحكيم في المواد المدنية والتجارية وجوازه في منازعات العقود الادارية؛ مطبعة دار الجامعة الجديدة للنشر؛ ط 1999.

v فرنسية

v

v Lauis Damour, La conciliation et l’arbitrage en matiére de grére th, Montpellier,

v Paul purand, La médiation dans les conflits ccollectifs D, S, N 7-8 , 1955

v Paul Purand, La médiation des conflits collectifs dutravail D. 5. N 7 et 8, 19 88

v Bernard Teyssié, Droit dutravail, 1980





§ مراجع خاصة:

§ المناظرة الوطنية" مدونة الشغل بعد مرور عشر سنوات من صدورها بين متطلبات التنمية الاقتصادية وضمان العمل اللائق" مشروع تقرير الورشة الرابعة المتعلقة ب" العلاقات الجماعية للشغل وآليات اعمال وتطبيق مدونة لشغل, أيام 22_23_2014.

§ عبد اللطيف خالفي، "الوسيط في مدونة الشغل" ج، 2، ط 1، سنة المشر 2006.

§ الحاج الكوري، "مدونة الشغل الجديدة رقم 99، 65 أحكام عقد الشغل مطبعة الأمنية الرباط، ط 2004.

§ إدريس حلام، "الوسائل البديلة لحل النزاعات وعلاقتها بالقضاء" مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 112، السنة 2008

§ عبد الله درميش، "التحكيم في النزاعات الشغل" مقال منشور بموقع الإلكتروني Articl droit, B g s t. com بتاريخ 2016/12/15.

محمد اطويف ، الطرق البديلة لتسوية نزاعات الشغل ط2016 ، دار النشر والمعرفة

§ نبيل بوحميد ، قراءة في خصوصيات قرار التحكيم البات في النزاعات الشغل الجماعي ، مقال موجود في المجلة المغربية للتحكيم العربي والدولي ، العدد لاول ، مطبعة الامنية الرباط .

§ الحاج الكوري، مدونة الشغل الجديدة القانون رقم 99-65 أحكام عقد الشغل ، ط2004 ، مطبعة الامنية، الرباط .

o أطروحات :

o التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية والفردية، رسالة ماستر، اعداد الطالب، بدر مراني علوي، اشراف عبد العزيز العتيقي، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الحقوق، 2015-2016.

o بدر الامراني علوي،التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية والفردية، رسالة لنيل شهادة الماستر ، جامعة سيدي محمحد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس ، 2015/2016

o اسماء عبيد ، التحكيم في التشريع المغربي ، رسالة لنيل دبلوم دراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ،جامعة محمد الخامس السويسي كلية العلوم القانونية والاقتصادية سلا ، 2008/2009 .

o امال ازداد، التحكيم في نزاعات الشغل ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص ، جامعة محمد الاول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة ، 2007/2008.

o عبد اللطيف خالقي، "الوسائل السليمة لحل نزاعات الشغل الجماعي، أطروحة لنيل الدكتوراة في الحقوق، جامعة القاهرة 1987.



· مجلات وتقارير:

· - مجلة منازعات الأعمال، مقال للباحث حاجي محمد بعنوان، القواعد المسطرية للتحكيم في نزاعات الشغل الجماعية، العدد 24، ماي 2017.

· - حصيلة المنجزات برسم سنة 2014، تقرير وضعته وزارة التشغيل في مجالات الشغل والتفعيل والحماية الاجتماعية تنفيذا لمخطط العمل الاستراتيجي لوزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية، 2014-2016.

· - تقرير وزارة التشغيل في مجالات الشغل والحماية الاجتماعية 2014-2016.

§ قوانين

§ قانون 05-08 المتعلق يالتحكيم الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5584 ديسمبر 2007.

§ مدونة الشغل الصادرة سنة 2003.

§ قانون الالتزامات والعقود




الفهرس:

المواضيع...................................................................................................

شكر.........................................................................................................

مقدمة........................................................................................................

المبحث الأول: خصوصيات مسطرة التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية................................................

المطلب الأول: مرحلة اللجوء إلى التحكيم والجهة المختصة به...........................................................

الفقرة الأولى: مرحلة اللجوء إلى التحكيم...................................................................................

الفقرة الثانية: الجهة المختصة بالتحكيم في نزاعات الشغل الجماعية........................................................

المطلب الثاني: مسطرة التحكيم أثناء الفقاد الجلسة التحكيمية...............................................................

الفقرة الأولى: صلاحيات وسلطات التحكيم...................................................................................

الفقرة الثانية: إستدعاء الأطراف وحضورهم أمام الحكم....................................................................

المطلب الثالث: شكليات القرار التحكيمي وأجله.............................................................................

الفقرة الأولى: شكليات القرار التحكيمي.....................................................................................

الفقرة الثانية: اجل صدور قرار التحكيم وتعليله.............................................................................

المبحث الثاني: أثار التحكيم ومدى فعاليته في النزاعات الشغل الجماعية ................................................

المطلب الأول: التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية ......................................................................

الفقرة الثانية : القوة الالزامية والتنفيدية للقرار التحكيمي...................................................................

الفقرة الثانية : الطعن في قرار التحكيم ......................................................................................

المطلب الثاني: مدى تفعيل التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية على أرض الواقع والصعوبات التي تعترض تفعيله.....

الفقرة الأولى: مدى تفعيل التحكيم على النزاعات الشغل الجماعية على أرض الواقع....................................

الفقرة الثانية: الصعوبات التي تواجد تطبيق آلية التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية والحلول المقترحة لتفعيلها...........

خاتمة...........................................................................................................................

لائحة المصادر والمراجع,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,......,,.,,,,






[1] المادة221 من مدونة الشغل الصادرة سنة 2003.


[2] محمد السيد التحيوي؛ التحكيم في المواد المدنية والتجارية وجوازه في منازعات العقود الادارية؛ مطبعة دار الجامعة الجديدة للنشر؛ ط 1999؛ ص16.


[3] قانون 05-08 المتعلق يالتحكيم الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5584 ديسمبر 2007.


[4] عبد اللطيف خالفي، "الوسيط في مدونة الشغل" ج، 2، ط 1، سنة المشر 2006، ص 251.


[5] عبد اللطيف خالقي، نفس المرجع، ص 243


[6] المادة 567 من مدونة الشغل


[7] الفصل 9 من ظهير 19 يناير 1946 الملغى


[8] المادة 553 من مدونة الشغل


[9] المادة 556 من المدونة


[10] المادة 563 من المدونة


[11] Lauis Damour, La conciliation et l’arbitrage en matiére de grére th, Montpellier, 19 24 P , 42


[12] أكثم أمين الخولي: دروس في قانون العمل 1957، ص 102


[13] Paul purand, La médiation dans les conflits ccollectifs D, S, N 7-8 , 1955 P 410


[14] الحاج الكوري، "مدونة الشغل الجديدة رقم 99، 65 أحكام عقد الشغل مطبعة الأمنية الرباط، ط 2004، ص 348.


[15] الحاج الكوري، نفس المرجع، ص 349


[16] عبد اللطيف خالقي، "الوسائل السليمة لحل نزاعات الشغل الجماعي، أطروحة لنيل الدكتوراة في الحقوق، جامعة القاهرة 1987.


[17] إدريس حلام، "الوسائل البديلة لحل النزاعات وعلاقتها بالقضاء" مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 112، السنة 2008، ص 94


[18] إدريس حلام، مرجع سابق، ص 95


[19] عبد الله درميش، "التحكيم في النزاعات الشغل" مقال منشور بموقع الإلكتروني Articl droit, B g s t. com بتاريخ 2016/12/15.


[20] Paul Purand, La médiation des conflits collectifs dutravail D. 5. N 7 et 8, 19 88,P, 417


[21] Bernard Teyssié, Droit dutravail, 1980, P, 692


[22] مثل التشريع في كل من فرنسا ومصر وتونس ولبنان وكذلك المغرب


[23] فايز نجيبي عبد الرحمان، قانون العمل وعملا، ص 1959، ص 336


[24] عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، الجزء علاقات الشغل الجماعية، ص 1، 2006، ص 258


[25] الفقرة الأولى من المادة 572 من مدونة الشغل.


[26] الفقرة الثانية في المادة 572 من مدونة الشغل


[27] المادة 576 من مدونة الشغل


[28] الفقرة الأولى من المادة 563 من مدونة الشغل.


[29] المادة 583 من مدونة الشغل.


[30] المادة 585 من مدونة الشغل


[31] عبد اللطيف خالفي، م س، ص 253


[32] بدر الامراني علوي،التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية والفردية، رسالة لنيل شهادة الماستر ، جامعة سيدي محمحد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس ، 2015/2016 .


[33] اسماء عبيد ، التحكيم في التشريع المغربي ، رسالة لنيل دبلوم دراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ،جامعة محمد الخامس السويسي كلية العلوم القانونية والاقتصادية سلا ، 2008/2009 .


[34] بدر المراني العلوي ، مرجع سابق ، ص: 34-35.


[35] عبد اللطيف الخالفي ، الوسيط في مدونة الشغل , ج2 ،علاقات الشغل الجماعية , ط1 ، 2006 , المطبعة والورقة الوطنية , ص: 267 .


[36] امال ازداد، التحكيم في نزاعات الشغل ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص ، جامعة محمد الاول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة ، 2007/2008 ، ص: 91.


[37] بدر المراني ، مرجع سابق ، ص: 37-38 .


[38] محمد اطويف ، الطرق البديلة لتسوية نزاعات الشغل ط2016 ، دار النشر والمعرفة ، ص: 370 .


[39] نبيل بوحميد ، قراءة في خصوصيات قرار التحكيم البات في النزاعات الشغل الجماعي ، مقال موجود في المجلة المغربية للتحكيم العربي والدولي ، العدد لاول ، مطبعة الامنية الرباط ، ص: 81 .


[40] أمال أزداد ، مرجع سابق ، ص: 94-95 .


[41] عبد اللطيف الخالفي ، مرجع سابق ق ، ص: 272 .


[42] عبد اللطيف الخالفي ، التسوية السلمية لمنازعات العمل الجماعية ، أطروحة للحصول على درجة الدكتوراه ، كلية عين الشمس ، ص: 503 .


[43] أسماء عبيد ، مرجع سابق ، ص: 132-134 .


[44] أسماء عبيد ، مرجع نفسه ، ص: 135


[45] أمال أزداد ، مرجع سابق ، ص : 113 .


[46] أمال أزداد ، مرجع سابق ، ص: 144-115 .


[47] عبد اللطيف الخالفي ، الوسيط في شرح مدونة الشغل ، مرجع سابق ، ص: 287


[48] أمال أزداد ، مرجع سابق ، ص: 115


[49] عبد اللطيف الخالفي ، الوسيط في شرح مدونة الشغل ، مرجع سابق ، ص: 287


[50] عبد اللطيف الخالفي ، الوسائل السلمية لحل منازعات العمل الجماعية ، مرجع سابق ، ص: 529-530


[51] أمال أزداد ، مرجع سابق ، ص: 117


[52] الحاج الكوري ، مدونة الشغل الجديدة القانون رقم 99-65 أحكام عقد الشغل ، ط2004 ، مطبعة الامنية ، الرباط ، ص: 43


[53] بدر المراني ، مرجع سابق ، ص: 43


[54]- محمد الشرقاني، النظام القانوني للمفاوضة الجماعية، ص 288.


[55]- التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية والفردية، رسالة ماستر، اعداد الطالب، بدر مراني علوي، اشراف عبد العزيز العتيقي، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الحقوق، 2015-2016، ص 47.


[56]- التحكيم في نواعات الشغل الجماعية والفردية، نفسه، 48.


[57]- تم ابرامها بين ادارة القناة الثانية، والاتحاد المغربي للشغل في 7 نونبر 2007.


[58]- موقعة بتاريخ: 14/11/2004، بين الفدرالية الديموقراطية للشغل وإدارة لا سامير.


[59]- التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية، م.س.ص.55.


[60]- حصيلة المنجزات برسم سنة 2014، تقرير وضعته وزارة التشغيل في مجالات الشغل والتفعيل والحماية الاجتماعية تنفيذا لمخطط العمل الاستراتيجي لوزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية، 2014-2016، ص 16.


[61]- تقرير وزارة التشغيل في مجالات الشغل والحماية الاجتماعية 2014-2016.


[62]- مجلة منازعات الأعمال، مقال للباحث حاجي محمد بعنوان، القواعد المسطرية للتحكيم في نزاعات الشغل الجماعية، العدد 24، ماي 2017، ص 84.


[63]- عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الثاني، علاقة الشغل الجماعية، ط1، 2006م، ص 243.