إعلان الرئيسية العرض كامل



                               شرح مدونة الحقوق العينية بصيغة pdf

شرح مدونة الحقوق العينية بصيغة pdf شرح مدونة الحقوق العينية بصيغة pdf
شرح مدونة الحقوق العينية



    رغم إسراع المستعمر منذ فرض الحماية على المغرب سنة 1912 إلى سن قوانين تحميه و تأسيس محاكم ترعاها لتعزيز وجوده واستغلاله ، كما في ظهير 19 رمضان 1331 الموافق 12غشت ،1913 إلا أنه أبقى أحكام العقار – في مرحلة أولى – خاضعة لأحكام الفقه المالكي سواء في اختصاص المحاكم الشرعية في منازعات العقار غير المحفظ أو في اختصاص المحاكم العصرية في منازعات العقارات المحفظة أو تلك التي في طور التحفيظ بمقتضى الفصل الثالث من ظهير آخر صادر في التاريخ نفسه وهو المتعلق بالتحفيظ العقاري( أي أيضا بتاريخ 9 رمضان .)1331 بمعنى أن إحداث هذه المحاكم العصرية وتوزيع الاختصاص بينها وبين المحاكم الشرعية لم يلغ تطبيق أحكام الفقه الإسلامي على جميع أنواع العقارات بالبلد، اللهم ما تعلق بالمنازعات العقارية الناشئة بين الفرنسيين.
لكن لم يطل ذلك الوضع العام، إذ بصدور ظهير 11رجب 1333موافق 2يونيو 1915المنشئ للتشريع المطبق على العقارات المحفظة استقل الفقه المالكي في مصادره العامة بالانطباق على العقارات غير المحفظة وتلك التي في طور التحفيظ ، ومع ذلك فقد ظلت المحاكم العصرية ترجع إلى أحكام الفقه المالكي كلما أعوزها النص. غير أن بصدور قانون التوحيد والمغربة والتعريب بتاريخ 26 يناير 1965 الملغي للمحاكم العصرية ازداد البعد عن الفقه المالكي في مجال الفقه العقاري، إذ صار يتوجب بمقتضى
الفصل 3من هذا القانون أن تطبق أمام جميع المحاكم - بعد إلغاء المحاكم العصرية والشرعية- مقتضيات ظهير 19رجب 1333في العقار المحفظ وأحكام الفقه الإسلامي في العقار غير المحفظ و مقتضيات ظهير الالتزامات والعقود في الدعاوى العينية المتعلقة بمنقول فضلا عن القضايا المدنية.

وهكذا صرنا أمام تشريعات مختلفة تطبق على مجال واحد ، والأدهى من ذلك أن الفقه المالكي وان كان حاض ار في كل تلك القوانين إلا أن درجة الرجوع إليه توارت خلف قانون الالتزامات والعقود، فلم يعد مصدرا تكميليا فقط بل صار احتياطيا.
في هذا الخضم وبعد طول انتظار أصدر المشرع المغربي قانون جديدا تحت رقم 39.08المتعلق بمدونة الحقوق العينية بغية توحيد الأحكام على العقارات سواء كانت محفظة أو غير محفظة، وبالتالي فإن كثي ار من الأحكام لم تعد تُقصر على العقار المحفظ كأحكام العقار بالتخصيص، و بالمقابل  فإن بعض الأحكام مما جرى به العمل على مذهب مالك من قبيل حق الجلسة لم تعد من الحقوق العينية المقررة إلا ما كان قائما قبل صدور المدونة.
ولعل المسالة التي لم يُعرها كثير اهتمام في هذا القانون الجديد هو حسم المشرع النقاش بصدد مرتبة الفقه المالكي بمشهوره و راجحه، فجعله للأسف بمقتضى القانون هذه المرة في المرتبة الثالثة بعد ظهير التزامات و العقود ، أي صار النص صريحا بذلك.
وليس يعني هذا التأخير أن القانون غير مؤسس على الفقه المالكي؛ فما هو إلا ترجيح واختيار لأقوى الأقوال في المذهب على الغالب . 
لكن ما يعاب عليه هو تقديم ظهير الالتزمات و العقود وان كان لا يخالف الفقه هو أيضا إلا أن كثيرا من أحكامه لا تطابق نظر الفقهاء إلى الحق العيني كما في الدعاوى المنقولة.
وبناء على هذا الواقع، فإننا سندرس هذه الأحكام وفق مدونة الحقوق العينية مادامت هي الأحكام ُالمقضى به، لكن نستفسر و نستأنس بآراء الفقهاء المسلمين و المالكية تحديدا في بيان أصول المسائل ومواطن الوفاق والخلاف .

رابط التحميل: