إعلان الرئيسية العرض كامل

الصلح الزجري بقانون المسطرة الجنائية

من انجاز طلبة ماستر لتقنيات البديلة لتسوية النزاعات
إشراف د. عبد الحق صافي

الصلح الزجري بقانون المسطرة الجنائية الصلح الزجري بقانون المسطرة الجنائية الصلح الزجري بقانون المسطرة الجنائية
الصلح الزجري بقانون المسطرة الجنائية


   يراد بالصلح لغة إنهاء الخصومة ويقال صلح الش يء صلاحا أي كان نافعا ومناسبا وأصلح ذات  بينهما أي أزال ما بينهما من عداوة وشقاق وصالحه أي صافاه والصلح والتصالح في اللغة بمعنى  واحد إذ جاء في لسان العرب "الصلح تصالح القوم بينهم والصلح هو السلم وقد اصطلحوا وصالحوا وأصلحوا وتصالحوا واصالحوا والكل بمعنى واحد.
     وعلى مستوى الاصطلاح عرفته محكمة النقض المصرية بأنه" تنازل من الهيئة الاجتماعية عن حقها في الدعوى الجنائية مقابل الجعل الذي قام عليه الصلح ويحذث أثره بقوة القانون".
     والصلح في أصله يرجع إلى القانون المدني وهو من قبيل عقود المعاوضة، وعليه فلقد عرف المغرب خلال مطلع القرن العشرين تطورات مهمة على مستوى الساحة القانونية، وذلك من خلال تعزيز النصوص القانونية المغربية بأخرى تنسجم مع التطور الذي عرفه العالم في تلك الفترة، و ذلك بهدف تعزيز الدور الذي يلعبه القانون على مستوى حقوق الإنسان، و ضمان حقوق المتقاضين.
    ومن بين الحقوق التي عرفتها الساحة القانونية المغربية نجد مسطرة الصلح الزجري المؤطرة  بموجب المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية المغربية والتي تعطي الحق للأطراف أن يتصالحوا فيما بينهم و ذلك مع احترام مجموعة من الشروط.
     وبالنظر إلى الدور الذي يلعبه الصلح في رأب الصدع بين الأطراف فإنه عرف في المجتمع المغربي خاصة و العالمي عامة منذ القدم، رغم أنه لم يكن مؤطرا بنصوص قانونية ملزمة ترتب على أطرافه آثار قانونية محددة،فلقد عرف الصلح في المجتمع الإسلامي على أنه من خلق المحسنين  فقد قال عز و جل في محكـم تنزيــلـه: [فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين،كما قال  أيضا[و إن طائفتين من المومنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما،فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلو التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله،فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل و أقسطوا،إن الله يحب  المقسطين، ومن هنا نلاحظ أن الصلح في المجتمع الإسلامي يعد واجبا من الواجبات الدينية التي  يجب أن يقوم بها المسلمون فيما بينهم و ذلك لكونه يعتبر من الوسائل التي تساعد المجتمع  للمحافظة على تماسك أفراده و بالتالي سواد الود و الوئام فيما بين المسلمين.
     و باعتبار الدولة المغربية هي دولة إسلامية ، فإن هذا الإجراء السديد قد تم إقحامه في مختلفالنصوص القانونية الوطنية و ذلك تماشيا مع تعاليم ديننا الحنيف و مختلف التوصيات الدولية  المرتبطة بهذا الشأن؛ و من بين ما ورد في هذا الإطار نجد إعلانا بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة اعتمد ونشر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 
 والذي جاء من ضمن توصياته أنه "ينبغي استعمال الآليات غير الرسمية لحل النـزاعات، بما في  ذلك الوساطة والتحكيم والوسائل العرفية لإقامة العدل أو استعمال الممارسات المحلية، حسب الاقتضاء، لتسهيل استرضاء الضحايا وإنصافهم.
     و باعتبار الصلح بغض النظر عن المجال الذي اعتمد فيه آلية حضارية و بديلة لفض المنازعات بين الأطراف،فإن المشرع المغربي عمل على اقحامها في المسطرة الجنائية و ذلك لتحقيق مجموعة  من الأهداف المتعلقة بالمؤسسات من جهة و الأفراد من جهة أخرى،كما أنه و باعتبار هذهالمسطرة تدخل ضمن المرحلة ما قبل القضائية،فإنها تعتبر مظهرا من مظاهر السعي الجاد 
للمشرع المغربي في محاولة تطبيق ضمانات المحاكمة العادلة التي لا تشمل فقط المرحلة  القضائية بل تمتد إلى مرحلة ما قبل المحاكمة و تمتد لما بعدها.
   وتعتبر مسطرة الصلح التي جاءت بها المسطرة الجنائية المغربية حسب بعض الفقه المغربي وسيلة من الوسائل البديلة لفض النزاعات التي قد تنشأ بين الأطراف، لكن هناك بعض الفقهاء  الآخرون يرون بأن هذه المسطرة لا تؤدي دورها في الواقع ويدعمون آراءهم بالإحصائيات التي تصدر عن أجهزة العدالة الجنائية التي تؤكد أن هذه المسطرة تكاد لا تطبق، ويرجعون ذلك إلى تشبث النيابة العامة بأسلوبها المحافظ كمجرد إطار مؤسساتي لتحريك الدعوى العمومية ولم  تستطع لحد الآن أن تتأقلم مع الدور الجديد المتمثل في اعتبارها كمؤسسة لإجراء الصلح بين أطراف الخصومة الجنائية.


      
إشكالية الموضوع:

     إلى أي حد استطاع المشرع المغربي تخصيص الصلح الزجري بمقتضيات قانونية تجعل منه آلية بديلة عن الدعوى العمومية من شأنها تحقيق العدالة التصالحية ؟

تقسيم الموضوع:
هذه الاشكالية الرئيسية سنحاول الاجابة عليها من خلال مبحتين رئيسيين على الشكل التالي:
المبحث الأول: آلية الصلح الزجري وإجراءاته 
المبحث التاني : آتار الصلح الزجري وإشكالا ته


رابط التحميل بي دي إف pdf: